السيد محمد باقر الصدر
404
الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )
الترتيب التسلسلي للشواهد الاستقرائية : لاحظ بعض الباحثين في الاستقراء - ك ( رسل ) « 1 » - : أنّ الاستقراء لا ينجح إلّافي حالة افتراض ترتيب تسلسلي للحالات التي استوعب الاستقراء بعضها ، ويحاول تعميم النتائج على بعضها الآخر . وبهذا الصدد يقسم الاستقراء إلى استقراء خاصّ واستقراء عامّ . فإذا كانت لدينا فئتان : ( أ ) و ( ب ) وكنّا نريد أن نعرف بالاستقراء هل أنّ الفرد الذي ينتسب إلى ( أ ) ينتسب إلى ( ب ) في نفس الوقت أو لا ؟ وقمنا باستقراء عدد من الحالات لاحظنا فيها جميعاً أنّ الألفات تنتسب إلى الباء . فالاستقراء الخاصّ يستهدف أن يثبت أنّ هذه الألف الجديدة - التي لم تفحص بعد - تنتسب إلى الباء ، استنتاجاً لذلك من انتساب الألفات التي لوحظت خلال الاستقراء إلى الباء . والاستقراء العامّ يستهدف أن يثبت أنّ كلّ ألف ينتسب إلى الباء ، استنتاجاً لذلك من الحالات السابقة . ويرى ( رسل ) : أنّ من الضروري في تكوين الاستقراء الخاصّ أن تكون هناك حالة تالية تتطلّب ترتيباً تسلسلياً ، ومن الضروري في تكوين الاستقراء العامّ أن تكون الأفراد الأولى من فئة الألف تنتسب إلى الباء ، ولا يكفي أن يكون بين فئة الألف وفئة الباء أفراد مشتركة فحسب ، وهذا يتطلّب أيضاً ترتيباً تسلسلياً . والذي دعا إلى القول بأنّ الاستقراء لا يمكن أن يتعامل بنجاح إلّامع متسلسلات ، هو الاعتقاد بأنّ ممارسة الاستقراء في فئات ليست متسلسلة طبيعياً
--> ( 1 ) في كتابه : المعرفة الإنسانية : 422 - 423